ملا محمد مهدي النراقي
473
انيس المجتهدين في علم الأصول
في جنس الولاية بالإجماع ؛ لأنّ الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية . ومثال القسم الثاني - وهو تأثّر جنسه في عينه - ما يقال : يجوز الجمع « 1 » في الحضر مع المطر ، كما يجوز في السفر بجامع الحرج ، فالحكم جواز الجمع ، وهو أمر واحد ، والوصف الحرج ، وهو جنس يشمل الحاصل بالمطر ، وهو التأذّي به ، والحاصل بالسفر ، وهو خوف الانقطاع عن الرفقة والضلال عن السبيل ، وهما نوعان مختلفان ، وقد ثبت اعتبار جنس الحرج في عين رخصة الجمع بالنصّ « 2 » والإجماع ؛ لثبوت اعتبار حرج السفر - ولو في الحجّ - فيها « 3 » ، وأمّا اعتبار عين حرج المطر فيها ، فقد ثبت بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه . ومثال الثالث « 4 » ما يقال : يجب القصاص بالقتل بالمثقل ، كما يجب بالقتل بالمحدّد بجامع كونهما جناية عدوان ، فالوصف مطلق جناية العدوان ، وهو يجمع الجناية في النفس وفي الأطراف وفي المال « 5 » ، والحكم مطلق القصاص الشامل للقصاص في النفس وفي الأطراف وغيرها من القوى ، وقد ثبت اعتبار جنس جناية العدوان في جنس القصاص بالنصّ « 6 » والإجماع ؛ لثبوت اعتبار الجناية في القصاص بهما في الأيدي ، ولكن ثبوت اعتبار قتل العمد بالمثقل في القصاص في النفس بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه ، حيث ترتّب القصاص على مطلق قتل العمد الذي هو نوع من جنس الجناية ، ويشرك فيه القتل بالمحدّد والمثقل . لا يقال : ثبوت القصاص مع قتل العمد ليس بمجرّد الترتّب ، بل ثبت اعتباره فيه بالنصّ والإجماع . لأنّا نقول : هذا غير معلوم ؛ لتحقّق الاشتباه في أنّ العلّة في القصاص مطلق قتل العمد أو مع قيد كونه بالمحدّد ، فما يقطع بكونه علّة إنّما هو قتل العمد مع القيد ، فمطلقه يبقى في حيّز
--> ( 1 ) . أي الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . ( 2 ) . راجع تهذيب الوصول : 255 . ( 3 ) . أي في الرخصة . ( 4 ) . أي تأثير الجنس في الجنس . ( 5 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 78 . ( 6 ) . أشار إليه الفخر الرازي في المحصول 5 : 164 وقال : « إنّ عليّا أقام الشرب مقام القذف » .